ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

492

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فبين الروايتين عموم من وجه ، فلا يتصوّر حمل المطلق على المقيّد في المقام ، بل لا بدّ في مادّة الاجتماع - وهي نوم القاعد المذهب للعقل - من مرجّح دالّ على مذهبه في الفقيه ، من النقض وعدمه ، وقد عرفت أنّ المرجّح إنّما هو في طرف كون مذهبه فيه النقض ؛ لما مرّ من دلالة الأمور المتقدّمة عليه . انتهى كلامه ، رفع الله مقامه . وهو جيّد ، وإن كان في بعض ما ذكره نظر . والأولى أن يقال : إنّ الصدوق رحمه اللّه لم يلتزم بالأصل الذي بنى عليه كتابه ، بل رجع عنه ، كما لا يخفى على من تتبّع فيه ، ولعلّ الموضع من هذا القبيل بشهادة ما في أماليه « 1 » . سلّمنا كونه مخالفا ، ولكن خلافه لمكان معروفيّة النسبة غير قادح في إجماع الأصحاب . وممّا ذكرنا يظهر لك ضعف التمسّك لهذا القول بما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن العبّاس بن معروف ، عن أبي شعيب صالح بن خالد « 2 » ، عن عمران بن حمران : أنّه سمع عبدا صالحا يقول : « من نام وهو جالس لم يتعمّد النوم فلا وضوء عليه » « 3 » . انتهى . وما رواه أيضا بإسناده - الصحيح - عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم الأنباري « 4 » ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي « 5 » قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام هل ينام الرجل وهو جالس ؟ فقال : « كان أبي يقول : إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء » « 6 » . انتهى . إذ من شرط جواز التمسّك بالخبر موافقته لعمل الأصحاب ، وقد عرفت اتّفاقهم على مخالفة مثل ما ذكر ، على أنّه يمكن تأويله إلى ما يرجع إلى المعمول به .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 514 ، المجلس 93 . ( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 256 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 14 . ( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 5 ) المجهول . « منه » . ( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 256 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 15 .